رواية رفقا ولطفا ❤?كاملة ? جميع الفصول ?(من الفصل الأول إلى الأخير)
رواية رفقا ولطفا ❤?كاملة ? جميع الفصول ?(من الفصل الأول إلى الأخير)
= السلام عليكم
برغم أن الفتاة ألقت السلام على الموجودين إلا أن أصوات الضحك أرتفعت و بدأت ترتفع أكثر فأكثر
ألتمعت الدموع فى أعين الفتاة الواقفة و هى تستمع لكلمات ذلك المتقدم لخطبتها ” هى دى العروسة ولا عربية نص نقل ”
أستمع الجميع لتلك الكلمات فزاد ضحكهم حتى أهلها هى يضحكون عليها رفعت رأسها لتنظر للوجوه أختها تكتم ضحكاتها و أمها تنظر لها بغضب أبيها يشعر بالتوتر مشاعر مختلطة أصابت كل فرد موجود أنتهت وصلة الضحك تلك عندما أستقام العريس واقفًا وهو يقول : بما تبقوا تجيبولى بنى آدم طبيعى هتجوز مش جايبنلى فيل
-
ايام هذا الرجل اللي تشوفه أمامك عرق تحت البحر ثلاثيونيو 26, 2025
أنسحب الأفراد واحدًا تلو الآخر و لم يبقى سوى أمها التى سرعان ما أنفجرت بها صارخة تقول : روحى يا شيخة منك لله عريتينى قدام الناس روحى ربنا لا يسامحك يا شيخة روحى ربنا ياخدك
زاد التماع دموع عيناها بينما جلست امها على الكرسى
هرولت أختها إلى والدتها و هى تقول بهلع : ماما أنتِ كويسة ؟
قالت أمها بتعب : مشوها من قدامى
أسرعت أختها فى غضب إليها و هى تقول : غورى من وشنا بقى كل المصايب اللى فى الدنيا جيالنا بسببك و بسبب منظرك المقرف
أنسحبت بهدوء تام و أغلقت باب غرفتها بالمفتاح أسندت ظهرها إلى الحائط و تركت لدموعها العنان وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها و هى تضرب فمها بقوة ..
تُفكر فى حياتها
لما الحياة ثقيلة لذلك الحد لما لا تشعر بالأمان فى أى جانب من جوانبها لما أنتُزِعت الرحمة من قلوب من حولها لما لا يشعرون بها و هى تريد أن تنقص من وزنها و لكنّ ذلك ليس بيدها أعيبها الوحيد وزنها ؟
لما لا يرون أى شئ آخر من محاسن بها .
توقفت عند تلك النقطة تُرى هل بها محاسن ؟
نظرت إلى نفسها فى المرآة ترتدى حجابًا و قد أظهرت بعضًا من شعرها فستانًا باللون الأزرق يبدو أنه ضيقٌ بعض الشئ عليها و لا يُناسبها قليلاً من مستحضرات التجميل لتُخفى بها بعض شحوب وجهها و آثار تلك الندبات به
أبتسمت بسخرية وهى تتحدث لنفسها : محاسن ايه دى ده محاسن تبقى خالتك يا ونس
تمعنت فى أسمها الذى لا يناسبها تمامًا لا تشعر بالأُنس إطلاقًا أهل يسخرون منها بسبب وزنها الزائد و أصدقاء لا أصدقاء كلما صادقت أحدهم أو تقربت إليه ظل يضحك عليها حتى صلاتها متقطعة و لا تذكر الله إلا قليلاً نظرت لنفسها مجددًا قائلة : ده أنا مصليتش العشاء لسه
لعب الشيطان برأسها حتى ذهبت لسريرها و لم تؤدى فرضها فلماذا تعيش تلك الونس ؟
أذن الله أن تشرق شمس يومٍ جديد لتعطى الناس فرصة جديدة لكل شئ للحياة للتقرب منه للمحاولة مجددًا
خرجت ونس من غرفتها تتسحب حتى وصلت إلى باب الشقة و نظرت خلفها لابد أن الجميع نائم أبتسمت بسخرية و خرجت من المنزل نظرات الناس لا تتكرها
بعضهم ينظر بسخرية و تهكم و آخرون لم يكتفوا بالنظرات بل أشاروا إليها و هم يضحكون ركبت المواصلات لتذهب لمقر عملها بإحدى الشركات المصنعة للأدوية فجلست بجانب شرفة الأتوبيس فوجدت طفلاً صغيرًا يجلس بجانبها بينما نهرته والدته قائلة : تعالى يا حبيبى لتاكلك على أول الصبح
ضغطت بأظافرها بقوة على يدها الأخرى حتى كادت أن تُدمى و عينها أدمعت و تهدجت أنفاسها
أخيرًا نزلت من ذلك الأتوبيس و أسرعت إلى الشركة و ظلت تلك النظرات تلاحقها أينما وطئت قدمها
حلت الظهيرة و ذهب الجميع ليأخذ قسطًا من الراحة بينما ظلت هى فى الشركة كعادتها إلى أين تذهب لذلك المطعم و تجلس وحيدة بينما يجلس الجميع فى حلقات ؟
خرج المدير من غرفته وهو ينظر لها بتعجب قائلاً : مروحتيش تاخدى بريك ليه يا ونس
وقفت بسرعة قائلة : معلش أصل انا ورايا شغل عايزة أخلصه
= براحتك مع أن ربع ساعة بريك مش هتضر يعنى
هزت ونس رأسها و ذهب المدير و ظلت مكانها قائلة : الحياة هتضحكلك أمتى يا ونس
____________________________
فى منزل ونس
كانت والدتها تضع الطعام على المائدة حتى يتناولوا الغداء
قالت والدتها إلى أختها : قومى صحى أبوكى علشان يفطر ماهو نايم هو كمان لغاية العصر ولا حاسس بحاجة
ذهبت تلك الفتاة و التى تدعى نور لتيقظ أبيها الذى خرج بعدها بعدة دقائق قائلاً وهو يجلس على الطاولة : امال ونس فين هى لسه فى الشغل
تركت والدتها الملعقة بغضب و قالت : أسكت متجبليش سيرتها دى فضحانا فى كل حتة جاتها الهم
قالت نور وهى تقلب فى طبقها : المفروض تخلوها تروح لدكتور و تعمل تكميم معدة خلينا نخلص من القرف ده
ده أنا صاحباتى مسمينها فيلة هانم
هى مش شايفة شكلها ولا أيه ؟
____________________________
كانت منغمسة فى عملها بينما سمعت همهمات إحدى زميلاتها فى العمل تقول : عايزة أمشى بدرى النهاردة و لسه فاضلى شيفت كمان ده الواحد زهقان بشكل مش طبيعى
قالت ونس بسرعة : أنا ممكن أخد الشيف الإضافى معنديش مشكلة
نظرت تلك الفتاة لصديقاتها و قالت ببسمة مصطنعة : يبقى شكرًا جدًا يا ونس بجد
أبتسمت لها ونس بود ثم قطع ابتسامتها صوت هاتفها يرن
= ايوة يا ماما
_ الهانم ناوية تبات برا البيت ولا ايه
= أنا لسه عندى شيفت إضافى و مش هرجع دلوقتى
_ أحسن برضو كنت عايزاكِ تيجى معايا بكرة للدكتور
عقدت حاجبيها بإستفهام و ردت قائلة : دكتور أيه هو مين تعبان ؟
= لا محدش تعبان و لا حاجة ده أنا عايزاكِ تروحى علشان تعملى تكميم معدة
= شكرًا أنا مش هروح لدكاترة و أبقى قولى لبنتك توفر اقتراحاتها لنفسها
_ ليه و هى فيلة زيك ولا أى ؟
أغلقت الهاتف سئمت ذلك الحديث و باتت تمقته بشدة
= لو سمحتى يا آنسة هو دكتور يوسف لسه موجود
رفعت ونس رأسها لتنظر لذلك الشخص متناسية تمامًا دينها الذى يأمرها بغض بصرها و قالت بإبتسامة : أه هو جوا أتفضل
أبتسم لها الشخص و دخل لصديقه قائلاً : أنتَ استغنيت عن البنى آدمين و بقيت بتشغل فيلة ولا أيه
نظر له يوسف بغضب : ممكن تسكت و تبطل تنمر على الناس بعدين هى قاعدة برا فى حالها بتجيب سيرتها ليه ده حتى ربنا قال ” لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ”
قلب الشخص الآخر والذى يدعى “زياد ” عينيه قائلاً : خلاص ماشى آسف ها بقى هنخرج نروح فين
= مش عارف بس ممكن نروح المطعم اللى على البحر
هز زياد رأسه قائلاً : طب يلا هسبقك على العربية
اومأ له يوسف بينما خرج زياد من المكتب و مر على ونس فقال ببسمة : تشرفت بمعرفتك يا آنسة ونس
نظرت ونس بسرعة للمتحدث و قد كانت تظن أنه يُخيل إليها بأنه ينادي غيرها لولا ذكره لإسمها
أبتسمت و قالت : أنا اكتر
ذهب من أمامها بينما ظلت هى تنظر للحائط ثم أفاقت لنفسها قائلة : يعنى هيسيب الناس كلها و يبصلك أنتِ
سخرت من نفسها فى حين خرج يوسف قائلا بتعجل : آنسة ونس أنا خلصت شغل و هروح فأنتِ مفيش غيرك فتقدرى تروحى
قالت ونس : بس أنا واخدة الشيفت بتاع ندى
نظر يوسف أمامه قليلاً : بكرة الصبح بإذن الله تجيلى انتِ و ندى على مكتبى و دلوقتى اتفضلى روحى
هزت رأسها بيأس فهى تتمنى ألا تعود لذلك المنزل فقد باتت تشعر أن تلك الحوائط تخنقها تحبس أنفاسها
كلمات لا بديل لها تردد كل يوم على مسامعها فهل من ملجأ ؟
فى صباح اليوم التالى كان يوسف قد طلب كلاً من ندى و ونس لغرفة مكتبه و ذهبت كلتاهما إليه
ظل صامتًا لبرهة ثم قال : أول و آخر مرة شيفت حد يتبدل مع حد و لا حد يحمل حد فوق طاقته ولو حد عايز يستأذن يجى يقولى مش يروح يحمل غيره سمعاني يا آنسة ندى
نظرت ندى بكره شديد لونس التى ظلت صامتة و قالت : طبعًا يافندم
و خرجت تاركة المكتب بأكمله بينما ظلت ونس باقية فقال يوسف : الموضوع ده ميتكررش تانى لو سمحتِ
هزت ونس رأسها و خرجت هى الأخرى بينما نظر يوسف أمامه بشرود قائلاً : لو كل واحد يعيش لنفسه من غير ما يأذى حد لو تعيش الناس كلها هينة تهون على
غيرها
بينما فى الخارج
خرجت ونس فوجدت ندى تنتظرها و بعض صديقاتها و تستقبلها قائلةً : أهلاً أهلاً بونس هانم الشكاءّة البكاءّة طب مش كنتِ تقولى من الأول إنك عايزة تضيعى
الشغل من إيدى وأنا اللى فكراكى هبلة و على نياتك أتاريكى بتحبكيها بس على مين ده أنا ندى
حاولت ونس الكلام و لكنهم ذهبوا من أمامها
دموع أخرى لم تستطع التغلب عليها و سقطت على وجنتيها بإنسياب
و أرتفعت شهقاتها رويدًا رويدًا
= منديل يا آنسة ونس ؟
رفعت رأسها لتجده هو بذاته ” زياد” أخذت المناديل من يديه و مسحت دموعها
= ايه اللى مضايقك لدرجة العياط
ظلت صامتة لم تجبه فقال : لو عايزة تتكلمى فأى وقت أنا موجود
بالمناسبة كنت عايزة أعزمك على الغدا بكرة أيه رأيك؟
هزت رأسها بالموافقة بينما ذهب هو إلى مكتب صديقه فنظرت إلى طيفه قائلة : هى الحياة هتضحكلك يا ونس ولا أى
نسيت ونس المسكينة من فرط ما تعانيه أن ” البدايات التى لا ترضى الله نهايتها لا ترضيهم ”
و أن تلك الأفعال البسيطة التى تفعلها فيها عصيان لربها منذ عدم غض بصرها فقد بدأت فى اتباع خطوات الشيطان تُرى هل ستفيق تلك الونس ؟
فى الداخل :
نظر يوسف بدهشة إلى صديقه قائلاً : زياد خير فيه حاجة ولا أيه ؟
قال زياد ببسمة : لا يعم عادى ده أنا جاى أشوفك بس
نظر إليه يوسف بتمعن ثم قال : هعمل نفسى مصدقك لكن إياك ثم إياك
قاطع زياد تحذيراته قائلاً وهو يجلس : فيه ايه يابنى لده كله هاتلنا بس حاجة نشربها
علم يوسف انه هناك شئ وراء مجئ صديقه ليومين متتالين فهذا ليس من عادته تُرى ماذا يحيك هو الآخر؟
____________________________
= لابسة أنضف ما عندك و متشيكة كده رايحة فين ؟ و مروحتيش الشغل بدرى عن كده ليه؟
نظرت ونس لأختها قائلة : خليكِ فى حالك
لوت فمها = أنا كنت بسأل عادى
= متسأليش
= خلاص ياست الحسن و الجمال مكنش سؤال هو
نظرت بقرف لأختها التى من المفترض أن تدعمها و لكن أختها تكرهها و دائمًا ما تقوم بشحن والدتها عليها غير التنمر و غير و غير
ألقت على نفسها نظرة سريعة ثم غادرت بسرعة لتذهب لذلك المطعم الذى حدده لها و كان على البحر أيضًا
جالت ببصرها لتجد زياد يجلس على إحدى الطاولات توجهت إليه و قالت : مساء الخير
رفع نظره لينظر لها مظهرها حسن و لكن ما يفسده وزنها الزائد قال ببسمة : مساء النور اتفضلى
لم تمر خمس دقائق على مجيئها هنا و كانت بداخلها رغبة ملحة أن تغادر شئ بداخلها يخبرها بأن ما تفعله خطأ و لكن يأتى صوت آخر ليخبرها بأن الجميع يفعلون ذلك
ولو أنها نسيت أن ( الحرام سيظل حرامًا و لو فعله أهل الأرض جميعًا )
جاءها إتصال هاتفى من والدتها لم تجب عليه فلم تمر بضع ثوانٍ و جاءها إتصال آخر
قال لها زياد : ردى يمكن فيه حاجة مهمة
هزت رأسها بالإيجاب و فتحت الهاتف بتوتر لتستمع لصوت والدتها وهى تقول : و لما الهانم مش رايحة الشغل النهاردة كانت طالعة لابسة كده و رايحة فين
تلعثمت فى حديثها و قالت : أنا بتمشى شوية و أدينى فى الطريق
و للمرة التى لا يُعلم عددها ترتكب هذه الونس سيئة فى حق نفسها فقد باتت تكذب أيضًا
رفع زياد رأسه إليها بينما
قالت ونس بسرعة : أنا آسفة أنا لازم أمشى دلوقتى
و فرت من أمامه بسرعة بينما زياد قال : ثوانى
و لكنها لم تستجب و ذهبت بسرعة مستقلة إحدى سيارات الأجرة لتوصلها للمنزل
دخلت شارعها فوجدت بعض الصبية يلعبون بالكرة و بمجرد ما إن رأوها فروا من أمامها و هم يقولون ” بسرعة علشان طنط الفيل وصلت”
غصة أبتلعتها مثلها مثل أى غصة ابتلعتها منذ زيادة وزنها أو منذ وُلدت
طرقت باب شقتهم ففتحت لها والدتها قائلة : مروحتيش الشغل ليه ؟
قالت و مازالت فى توترها و الكلام يتبعثر من لسانها : النهاردة إجازة الدكتور يوسف مش هيروح الشغل فقالنا محدش يجى
تكذب للمرة الثانية على التوالي و لا تُبالى على ما يبدو أن تلك الونس لا تدرك ما تكتسب من سيئات
قالت والدتها بغضب و هى تُمسك بذراعها قائلة بغضب : أنا اتصلت على الشغل و دكتور يوسف موجود عادى يا حبيبة أمك كنتِ فين يا بت أنتِ ؟
أرتبكت ونس و حاولت سحب ذراعها من يد والدتها و لكنها لم تستطع
كادت أن تبكى و هى تقول : سيبى أيدى قولتلك كنت بتمشى
تركت والدتها ذراعها و قالت : ماشى بس لو عرفت أنك بتروحي كده و لا كده وقتها ما هيحصلك طيب غورى من وشى
دلفت لغرفتها و جلست على حافة سريرها و هى تقول : أنا ليه بيحصلى ده كله أرحمنى يارب
مضت أيام و أيام تبعتها حتى أنقضى ثلاثة أشهر قد ظن البعض عندما قولنا ان الأيام قد مضت أن هناك قد تغيرات قد حدثت فى حياة ونس أوى حياة أى من
حولها
بل زاد الأمر عن الحد خاصة بعد زيادة وزنها بعض الشئ و لكن التغير الوحيد الذى حدث هو علاقتها ب زياد فقد زادت حتى وصل الأمر إلى تبادل أرقام الهواتف …
كل ذلك لم تعره هى إنتباه فقد ظنت المسكينة أن الحياة أبتسمت لها عندما قابلت زياد تُرى هل كما تعتقد ؟
ذهبت لمقر عملها بنفس الشركة حتى تطلب إجازة لتخرج و تقابل زياد كما طلب منها فوجأت بصوت زياد فى مكتب يوسف أبتسمت و كادت أن تطرق الباب حتى سمعت الحديث الذى دار بينهما
يوسف : هو أنتَ ناوى على خطوة جد فى موضوع علاقتك بونس مع إنى رافض تمامًا اللى بتعلمه ده مادام بتحبها يبقى تروح تخطبها
ضحك زياد بصوت عالٍ و أستغربت ونس كثيرًا ثم قال بعدما توقف عن الضحك : ونس مين دى اللى أخطبها أنتَ شكلك اتجننت يا يوسف صح ؟
ده أنا بتسلى شوية و أكيد يوم ما هخطب
هخطب واحدة بحبها و مكلمتهاش قبل كده قال ونس قال
دى عاملة زى الفيل يا راجل
و عاد لضحكه مجددًا بينما على الجانب الآخر
وقفت ونس متصنمة تستمع إلى حديثه أصبحت عيناها بلون الدم لا تدرى ألكثرة الدموع المحتبسة فى مقلتيها أم ما بها غير ذلك
صوت تهشم واضح صدر من قلبها كأن قطعت زجاج وقعت على أرضٍ ملساء فتهشمت إلى فتات صغير
لا قدرة لها على البكاء هل تبكى أم تنتحب أم ماذا تفعل فى هذا الموقف
زياد يتسلى بها ياله من إنسان كيف أقنعها بكل هذه السهولة بحبه و هى كالبلهاء صدقته و وثقت به
خانت ثقة أهلها حتى ولو كانوا يعاملونها بجفاء خانت قلبها النقى أغضبت الله
مر كل شئ أمام عينيها و
كل ذلك يدور فى رأسها ولو مر أحدهم بجانبها لسمع تهشم قلبها قالت بخفوت و دمع : ليه ؟
ثم سقطت مغشيًا عليها
أما فى الداخل سمعوا صوت أرتطام قوى بالأرض خرج زياد و يوسف خلفه بسرعة و ما كاد أن يفتح الباب حتى وجدها مُلقاة على الأرض كجثة هامدة صُدم و ليست صدمته كأى صدمة لوهلة خاف قلبه لا يدرى لما ذلك الخوف بينما دفعه يوسف وقال : اوعى ياخى
تجمع جميع من بالشركة و نظروا لها بعضهم ينظر لها بشماتة و البعض الآخر ينظر لها بشفقة
اتجهوا بها بسرعة إلى المستشفى و طوال الطريق يوسف يؤنب زياد بينما الآخر غير مدرك لما فعله بالمسكينة و يرد بغير اهتمام : أنا مضربتهاش على أيديها هى اللى حبتني
=………………
فتحت عيناها ببطئ شديد لتجد أنها ممدة على سرير و بجانبها فتاة فى مقتبل عمرها تضع شيئًا بجانبها تحدثت بهمس قائلة : أنا فين لو سمحتِ
= أنتِ هنا فى المستشفى كان عندك هبوط حاد بس الحمدلله أنتِ كويسة دلوقتى و الدكتورة هتكتبلك على خروج لما تشوفك أنا هروح أشوفها
و كأن تلك الونس فقدت ذاكرتها لدقائق أغمضت عينيها بوهن وهى تضع يدها على رأسها و فجأة عاد لذاكرتها كل ما حدث
زياد يتسلى بها لن يتزوج فتاة قد تحدث إليها خيانتها لأهلها و أغضبت ربها ذُرفت الدموع من عيناها تلقائيًا لا تدرى أتبكى من كثرة الخيبات أم من توالى الصدمات
كأن الغرفة أصبحت ضيقة الجدران تضيق شيئًا فشئ و هى فى منتصفها و فجأة شهقت بصوتٍ عالٍ ماذا تفعل ستستغيث بربها
قرأت آية الكرسى مرة ثم تليها الأخرى حتى فُتح الباب و دخلت الطبيبة و هى تنظر لها بإستغراب من دموعها قائلة : أنتِ كويسة يا آنسة ونس؟
هزت رأسها بالإيجاب و قالت : أنا عايزة اخرج من هنا
هزت الطبيبة رأسها بإبتسامة و قالت : حاضر هكشف عليكِ و نقرر
هزت ونس رأسها و بدأت الطبيبة بفحصها حتى أنتهت فقالت : ممكن تستنى معانا شوية و تخرجى على بليل
= ولا ثانية واحدة بعد إذنك أنا هخرج
و سحبت المحلول من يدها فتساقطت بعض قطرات الدم من يدها و جاهدت لتقف و الطبيبة تحاول منعها فلم تستطع أن تُمسك بها بسبب فرق الحجم
بينهما فقد كانت الطبيبة نحيلة بعض الشئ
خرجت من غرفتها و رفعت رأسها لتجد زياد أمامها و بجانبه يوسف قال زياد : أنتِ رايحة فين أنتِ اتجننتى
لم تعره انتباهًا بينما تحدث يوسف بهدوء غاضًا بصره : مينفعش كده يا آنسة ونس ارتاحى هنا شوية و بليل روحى
تحدثت الطبيبة بيأس و هى تهز رأسها قائلة : ياريت تقنعوها
و كأن ونس لم تستمع لثلاثتهم بل تركتهم يتحدثون و خطت خطواتها لتذهب من أمامهم فشعرت بمن يمسك بذراعها نظرت لتجده زياد يعنفها فرفعت يدها و قامت بضربه و دافعت عن نفسها قائلة : متمسكش دراعي كده يا حيوان
برغم من أن معها حق إلا أن ونسنا كادت أن تضيع حقها بإستخدامها لفظ ” حيوان ” كمصطلح لسبه و هذا من الخطأ فلابد للإنسان أن يتحلى بالأخلاق العالية فلا يسب أحد حتى لا يسبه
وضع زياد يده مكان أصابعها و نظر لها قائلاً : اووه ونس هانم مش معقول كده بقيتى عشرة على عشرة بينتى قد أيه أنتِ محترمة
نظرت له قائلة بغضب : أنا محترمة غصبًا عنك و عن أى حد ده الأحترام هو اللى ميعرفش طريقك
ضحك زياد و قال : هو أنتِ بجد فاكرة نفسك بنى آدم و هننبهر بقى و الدنيا هتبقى حلوة يا عينى تصدقى أنتِ صعبانة عليا بس هقول أى لو فيكِ الخير مكنش أهلك نبذوكى ولا صحابك كانوا بعدوا عنك
رفعت رأسها لتنظر إليه صدمتها الثانية فيه لم تتوقع أن به كل ذلك فلقد وثقت به و أمنته فخان أمانتها أمام الجميع ألتمعت الدموع فى عينيها و هى تنظر إليه بينما قالت الطبيبة بغضب : أيه اللى حضرتك بتقوله ده يا محترم أنتَ مستوعب أنتَ بتقول أيه؟
= مستوعب جدًا و كلامى كله صح و لا أيه يا فيلة هانم
ده أحنا حتى أتصلنا بأهلك علشان يجولك هنا المستشفى بس للأسف قفلوا فى وشنا
و أنهى كلامه بضحك : هو أنتِ مكروهة كده ليه أصل أنتِ مقطوعة من كل حاجة ملكيش حظ فى ولا حاجة و لعلمك أنتِ هتبقى زى ما أنتِ مش هتتغيرى علشان ساذجة و ضعيفة للأسف عايزة تعوضى النقص اللى عندك بأى حاجة
أمسكه يوسف من ذراعه قائلاً بغضب : أسكت ياخى شوية أنت أيه اللى بتهببه ده ؟
نظرت له ونس نظرة مطولة كانت عيناها بلون الدم هذه المرة أيضًا لكن هذه المرة تيقنت أنه بسبب شدة دموعها المحبوسة فى مقلتيها
____________________________
= و حبيبة أمها كانت فين طول النهار ؟
ردت ونس بهدوء : كنت فى المستشفى
قالت شقيقتها بسخرية : و كنتِ فى المستشفى ليه بقى ؟
زفرت ونس بهدوء شديد و برود فى نفس الوقت ثم قالت : جالى هبوط و أنا فى الشغل فأغمى عليا و ودونى المستشفى
قالت والدتها بحيرة : يعنى اللى كلمنا مكنش بيهزر ولا حاجة
قالت شقيقتها بضحك شديد : و ياترى شالوكى ازاى علشان يودوكى المستشفى لا مش متخيلة المنظر
ضحكت والدتها معها فلم تعرهم أنتباه و كادت تدخل غرفتها حتى أمسكت بها والدتها و قالت : أحنا مش بنتكلم معاكِ ازاى تسيبينا و تمشى أى قلة الأدب دى
= أنا قليلة أدب بعد أذنك
بغضب و صوتٍ عالٍ : بقولك استنى
قالت ونس و دموعها تنهمر : استنى أعمل ايه أسمع تريقتك أنتِ و بنتك عليا ولا أحكيلك أحداث يومى المشوق اللى قضيته فى المستشفى و أنتِ فاكرة أن الناس اللى أتصلت بيكِ بتهزر و مكلفتيش خاطرك ترنى عليا تشوفينى عايشة ولا أنا فين حتى !!
أستنى أسمع أيه ؟؟ أسمعك و أنتِ بتحكي عن بنت جارتنا اللى اتخطبت ولا على يمنى بنت خالى اللى خطيبها بيعملها كل حاجة و تيجى تقوليلى فى الآخر ما
أنتِ لو كنتِ رفيعة كان زمانك مخطوبة أنا زهقت من الكلام ده زهقت من العيشة دى زهقت من كل ده
قالت والدتها بغضب : و أنتٍ مين عايش زيك مين بيلبس زيك و لا مين أتعلم زيك ياست ونس
ضحكت ونس بسخرية و مازالت دموعها تنهمر على وجهها قائلة : هو أقصى مفهوم ليكِ يا ماما عن الأمومة انى اعيش بلبس كويس و بأكل كويس و بتعلم كويس
و أنتِ فين من كل ده ؟
فين اهتمامك بيا زى ما بتهتمى بيها ؟
أول حاجة هعملها لما أخلف إنى هخليهم يحسوا إنى امهم بجد صاحبتهم بجد
ألقت ما ألقت و دخلت غرفتها و أغلقت الباب عليها جلست فى المنتصف وهى ترتجف مع أنهم فى منتصف الصيف تشعر بالبرودة الشديدة فى أطرافها شعور الخذلان مؤذى
فلا تخذلوا أحد لا تذيقوه تلك المرارة
نامت فى موضِعها على الأرض و لم تتحرك إنشًا واحدً بينما فى الخارج جلست والدتها على الكرسى و هى تُدير كلام ابنتها برأسها
____________________________
حل صباح مشرق جديد أعطى الله للناس فيه فرص جديدة ليصبحوا أكثر قُربًا منه فبابه مفتوح لمن يطرق و يتقرب
أستيقظت ونس من نومها و هى تشعر بالصداع الشديد إثر نومتها على الأرضية أعتدلت فى جلستها فوجدت نفسها تُردد قائلة :
” ألا بذكر الله تطمئن القلوب ”
لم تفهم و لم تعى لما رددت ذلك الحديث أمسكت بهاتفها و كتبت فى محرك البحث ألا بذكر الله تطمئن القلوب فوجدت أنها إحدى آيات سورة الرعد أحست بالخزى لكونها لا تعلم كلام ربها ساقتها يدها إلى إحدى مواقع التواصل فوجدت محادثتها مع زياد قامت بحذفها جميعها دون تردد غير تلك الصورة التى
التقطوها حذفتها أيضًا و أمسكت بخط الإتصال الخاص بها و كسرته لنصفين و حذفت جميع حساباتها
على ما يبدو أنها تنوى أن تفتح صفحة جديدة فى حياتها قبل أن تحذف إحدى مواقع التواصل الخاصة بها وجدت بعض الناس يتحدثون عن الصلاة : ” الصلاة هى عماد الدين و أول ما يُحاسب عليه المرء يوم القيامة ”
أنبت نفسها منذ متى لم تصلى منذ ما يقرب الأسبوع و هى لم تقرب الصلاة نظرت أمامها ببسمة و قد عهِدت أن تتغير للأفضل و ستتقرب لربها أكثر فأكثر .
بعد مرور شهرين أو أكثر من الشهرين كانت ونس قد تحسن حالها خاصة بعدما تقربت إلى الله حيث أصبحت تؤدى الصلوات فى وقتها بجانب ورد يومى من
القرآن و ورد من الأذكار تحسنت حياتها و أزهرت هى بتقربها من الله سبحانه و تعالى .
و فى أحد الأيام كانت تقف أمام المرآة و هى تنظر لنفسها فهى راضية بعض الشئ عن مظرهها الآن قد باتت ملابسها أوسع بعض الشئ غطت شعرها فلم
تُظهر منه و لأول مرة ستخرج من بيتهم منذ ما حدث فى ذلك اليوم فقد عزمت أن تشترى هدية لوالدتها لمصالحتها حتى لا تكون غاضبة منها
خرجت من عمارتهم لتتمشى قليلاً فوجدت أحد ينادي عليها بإسمها و هى تعرف صاحب الصوت تمام المعرفة إنه ”
